صالح أحمد العلي

252

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

ومن الطبيعي أن الاهتمام بالأزياء كان مهمّا ، غير أن هذا الاهتمام لم يكن بالسرعة والعمق الذي نجده اليوم ، ولا بد أنه كان بطيئا بسبب صعوبات الاتصال والمواصلات والدخل المحدود للغالبية . ولا بد أن أذواق الناس في الألبسة تأثرت بالعناصر الأجنبية التي لها ألبسة تلائم المناخ والصناعات المحلية ، وممّا أثّر في هذا احتكاك العرب بالأعاجم واستخدام الخدم والجواري والتفنّن القديم . وقد وصف الجاحظ تأثر العرب بالألبسة الأعجمية في بلاد ما وراء النهر . غير أن الجاحظ دوّن ملاحظاته بعد حوالي قرنين من الفتح الإسلامي ومن بداية الاتصال ، وهي في مدن لم تكن للعرب في أي منها أكثرية عددية ، وكانت ذات مناخ خاص ، وهي بعيدة عن المراكز العربية . وبهذا تختلف في أوضاعها عن العراق والجزيرة ، وبخاصة في القرن الأول الهجري حيث كان العرب أكثرية في العراق ، وهم وثيقو الاتصال بالجزيرة ، ومناخ العراق ، وبخاصة أن جنوبه ووسطه صحراويان وألبسة أهله لا تختلف كثيرا عن ألبسة العرب ، ولذلك كان الاقتباس أبطأ ، وكان للعرب تأثير على الأعاجم في الألبسة أكثر ممّا لهؤلاء على العرب . الألبسة : إن ندرة الألبسة ، أو صورها التي وصلتنا من تلك الفترة ، تجعل من الصعب تقديم صورة دقيقة عن تصنيف الألبسة تبعا للطبقات ، وبخاصة أن المؤلفين قلّما أشاروا بصراحة إلى كون الألبسة الفلانية هي لباس العلية . غير أن إشارات ضمنية كثيرة يستطيع أن يستنتج منها المرء كثيرا عن ألبسة العامة أو الألبسة العلية والوجهاء . وكثير من الملبوسات ذكرت أصنافها بالنوع كالقوهي والهروي والوشي ، أو بالتقطيع كالمطارف ، وكلّها من لباس العلية ، والمفروض أن كلّا منها نوع واحد وله سمات تميّزه . إن معظم معلوماتنا عن لباس العليّة هي عمّن عاش في الحجاز أو عن الخلفاء الأمويين في الشام . أما معلوماتنا عن أهل العراق قبل العصر العباسي ، فهي أقلّ .